محمد هادي المازندراني

95

شرح فروع الكافي

يمكن قياس المصدود عليه ؛ لأنّ تحلّل المصدود في الحلّ ، وتحلّل غيره في الحرم ، فكلّ منهما ينبغي أن ينحر في موضع تحلّله ، وعن الثاني بالفرق وقد تقدّم . « 1 » انتهى . أقول : احتجاج أحمد مبنيّ على إرادة مطلق البدن من الشعائر التي هي مرجع الضمير في « محلّها » ، كما هو ظاهر قول مجاهد على ما حكى عنه في مجمع البيان « 2 » ، ويؤيّده قوله تعالى بعده : « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ » « 3 » ، وجواب العلّامة على أنّها بدن السياق ، وهو الأظهر ؛ لأنّ الشعائر جمع الشعيرة ، وهي البدن إذا أشعرت ، أي أعلمت بشقّ سنامها كما حكي عن ابن عبّاس . وربّما فسّرت بمناسك الحجّ كلّها ، بل بمعالم دين اللَّه التي نصبها لطاعته ، والفرق الذي أشار إليه وأحاله على ما تقدّم هو لزوم الحرج على تقدير وجوب البعث على المصدود ، فإنّ ذلك يفضي إلى تعذّر الحلّ غالباً بخلاف غير المصدود . الثالثة : أجمع الأصحاب على اشتراط التحلّل فيهما بنيّته وبالذبح ، والثاني هو ظاهر الأدلّة . واحتجّ في المنتهى على الأوّل بأنّه يخرج عن إحرام فيفتقر إلى النيّة كمَن يدخل فيه ، وبأنّ الذبح يقع على وجوه ، أحدها التحلّل ، فلا يتخصّص بوجه دون آخر إلّا بالنيّة ، ثمّ قال : لا يقال : نيّة التحلّل غير معتبرة في غير المصدود ، فكيف اعتبرت هنا ، أليس إذا رمى أحلّ من بعض الأشياء وإن لم ينو التحلّل ؟ لأنّا نقول : من أتى بأفعال النسك فقد خرج عن العهدة وأتى بما عليه ، فيحلّ بإكمال الأفعال ولا يحتاج إلى نيّة بخلاف المصدود ، لأنّا قد بيّنا أنّ الذبح لا يتخصّص بالتحلّل إلّا بالنيّة ، فاحتيج إليها دون الرمي الذي لا يكون إلّا النسك فلم يحتجّ إلى قصد . « 4 » انتهى . ويكفي في المحصور النيّة عند البعث على ما صرّح به جماعة ، واختلف العامّة في

--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 847 . ( 2 ) . انظر : مجمع البيان ، ج 7 ، ص 150 - 151 ؛ وجامع البيان للطبري ، ج 17 ، ص 210 . ( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 34 . ( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 846 .